كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

الفصل الثالث
في عمل المربي
هناك ثلاثة اراء فى طبيعة الطفل، هل حس! خيرة أو شريرة أو قابلة للخيرية
والشريه، الرأى الأول يقول: إن طبيعة الإنسان خيرة، وعليه سقراط وكذلك
زينون الرواقى الذى يقول إن الطبمعة العامة خيرة لصدورها عن الله وهو خير،
ولا يصدر عنه إلا الخير، فالإنسان - وهو أثر. من اثار الطبيعة - كذلك خير،
ومثل هؤلأ جان جاك روسو الفرنسى الذى كان يردد متل هذا المول فى القرن
الثامن كشر، ويرى أن يترك المربى الطفل حرا طليقا (1).
والرأف الثانى يقول: إن طبيعة الإنسان شريرة، فتجب مصادرة ميوله
ومعارضة نزعاته، بالحرمان من اللذة الدنيوية. وعلى هذا الرأى اليراهمة
والبوذيون، بناء على مذهبهم العام فى الزهد والاجتهاد فى التخلص من الحياة.
وعليه أفلوطين وأبو العلأ المعرى الذى كان يردد ذلك كثيرا فى شعره، ومنه:
فظن بسائر الإخوان شرا ولا تأمن على سر فؤادا
فلو خبرتهم الجوزاء خبرى لما طلعت مخافة أن تكادا
وقال أيخما:
وفف! يلة النوم الخروج باهله عن عالم هو بالأذى مجبول
ومنه قول الاخر:
عوى ا لذلب فأستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير
والرأى الثالث يقول: إن الطفل يولد وهو قابل للخيرية والشرية. وهذا هو
الرأى السديد الذى مال إليه الغزالى كما تقدم. وبناء على رأيه قال فى معرض
كلامه عن رياضة الصبيان: فإن الطفل بجومره خلق قابلا للخير والشر، وإنما أبواه
__________
(1) الأخلاق لجاد الما لعصا وسالمان ص 67.
267

الصفحة 267