كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

يميلان به إلى أحد الجانبين. وعلى هذا الرأى ابن خلدون، وإن كان يرى أن ميل
الطفل إلى الخير أكثر من ميله إلى الشر، وقد نص على ذلك عند كلامه على أ ن
من علامات الملك التنافس فى الخلال الحممدة وبالعكس، فقال: لما كان الملك
طبيعيا للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع و ثان الإنسان أقرب إلى خلال الخير
منه إلى خلال الشر بأصل فطرته وقوته الناطقة العاقلة، لأ ن الشر إنما جاءه من قبل
القوة الحيوانية التى فيه، وأما من حيث هو إنمسان فهو إلى الخير وخلاله
أقرب. . .احص.
ويؤيد هذا الرأى ا! ار قول الله! الى: (ألم نجعل لى عينين ب! ولسانا
وشفتين ح! وهديناه النجدين مهأ البلد: 8 - . ا،. وقضله: (ونفس وما سواها*
فألهمها فجورها وتقواها! و أ الشمس: 7، 8،. وقوله: (إنا هديناه السبيل إما
شاكرا وإمما كفورا! ه أ ايلإنسان: 3،.
إن عمل المربى يتناول، ما يتأثر به الطفل من الوراثة والبيئة معا، أ ى
المجال الذاتئ الباطنى، والمجال الخارجى الظاهر، وأساس عمله هو اكتشاف! هذه
المواهب الموروثة ومرامبة المؤثرات التى تؤثر فيه، ومحاولة الانتفاع بذلك فى
توجيهه نحو الخير. كالبستانى الذى لايد له شى خروج النبات من البذور ونمائه،
فتلك مهمة قوة آخرى خارجة عن إرادته، وإنما كل ما يستطيعه هو وقايته مثلا
من العاصفة أن تكسره، ومن حرارة الشمس أن تجففه، ومن الحشرات والأ يدى
العابثة ان تمتد إليه.
إن مهمة المربى حيال المجال الباطنى صعبة، لأن الطفل كما قدمنا غصن فى
شجرة معمرة يحمل خصائصها ويتوارثها، وكل ما يستطيعه هوا كتشاف
مواهبه والشعداداته ليستفيد منها ويوجهها الوجهة الصالحة، ويتجنب ما يعوق
دفعها القوى الذى لا يغالب. ذلك أن بعض الموروثات تكون من الشدة والقوة
بحيث لا تفيدها التربية، خصوصا إذا كانت بطريق الكبت والعنف. وهو ما يعنيه
قول بعضهم: الطبع يغلب التطبع. وما رواه البيهقى فى شعبه عن الأ صمعى
268

الصفحة 268