كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
قال: دخلت البادية فإذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب فقع، فنظرت
إليها فقالت: ألدرى ما مذا؟ قلت: لا، قالت: جرو ذئب أخذناه وأدخلناه بيتنا،
فلما كبر قتل شاتنا، وقلت فى ذلك، قلت: ما هو؟ فأنشدت:
أكلت شويهتى وفجعت قلبى وأنمشا لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرها ووبيت فينا فمن أنبأك أن أباك ذيمب
إذا كان الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب
ومهمة المربى حيال المجال الظاهر فى البيئة سهلة بالنسبة إلى المجال الباطنى،
فهو يستطيع أن يعرف أى نوع من الناس والا شياء ينبغى أن يتأثر به،! ان كان
ذلك يحتاج إلى جهد كبير، ذلك أن منابع التأثير ربما لا يتحكم فيها المربى
أو يستطيع علمها، فهل يستطمع الوالد مثلا أن يحيط بكل ما يتأثر به ولده،
محادثات مع زملائه فى المدرسة، أو بما يطرق. سمعه من أحاديث الناس فع!
الشوارع أو ما يراه من صور معروضة فى الطرق والصحف وغيرها؟ و! ل المعلم
يستطيع أن يعلم كل شىء يؤثر فع! الطفل وهو فى بي! ا أبيه؟ ولكن مهما يكن
من صعوبة الا مر فلا ينبغى أن يقعدنا ذلك عن القيام بواجبنا بقدر الممستطاخ.
وسواء أ كان الطفل يولد أممل إلى الخير أم إلى الشر أم هو إليهما على حد سمواء،
شإن المربى تقوم مهمته على الإفادة من غرائزه وميوله، وتكيفه بالبيئة على وجه
يسلم به إلى الخير، ولا ينبغى أبدا أن نهمل عامل الوراثة فى التربية ونلقى
الحمل كله على المربى، ومن قال: إن الطفل عجينة فجة فى يد والديه يستطيعان
أن يشكلاه ويميلان به إلى حيث يريدان - لا ينسى أبدا عامل الوراثة فى
التحيكم فى سلوك الطفل. وحديث ولادته على الفطرة لا يلغى أثر الوراثة،
بل يبين أهمية البيئة والدور الذى يقوم به المربى، أو يراد به الاهتمام بغرس
العقمدة فى نفسه منذ الصغر، حتى تثبت! ى نفسه ويشب عليها، والمربى قادر
مع صل مذه الاعتبارات على خلق صورة وشكل لمادة لها خصائصها المعينة التى
لا يد له فيها.
269