كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

الفصل الرابع
في واجبات المربي
واجبات المربى كثيره نقتصر على بعض منها فيما يلى:
1 - لا يستطيع المربى أن ينجح فى مهمته إلا إذا كان عالما بأصول التربية،
ملما بقواعدها الفنية، التى تهديه إلى وضع الشىء فى موضعه، واختيار
الأ سلوب المناسب، والمادة التى تتحملها طاقة الناشىء، على ضوء اكتشاف
المواهب وترويض المؤثرات، لاستخدامها فى التوجيه المطلوب.
والدراسات النفسية والتربوية، والإلمام بقواعد الصحة، ومعرفة العلاقة بين
التأثرات النفسية والجسمية والعقلية لابد منها لبلوخ الغاية المرجوة من التربية.
والتربية - كما يقول ابن عبدون - صناعة تحتاج إلى معرفة ودربة ولطف،
فهى! صالرياضة للمهر الصعب الذى يحتاج إلى سياسة ولطف وتأنيس حضى
يرتاض ويقبل التعليم - والمربى الفنى - كما يقول الغزالى - لا يشرك التلميذ
الذكى مع الغبى فى التلقى فهو تقصير فى الذكى وإرهاق للغبى، وهو الذى
يوجه التلميذ إلى العلم الذى يناسبه بعد اختباره ومراقبته، كما يذكر ابن
جماعة (1). وقد أرشد محمد بن الحسن للميذه الإمام البخارى إلى أن يتعلم
الحديث بدل الفقه، لا نه أليق به فصار فيه مقدما (2).
يقول الماوردى فى كتابه ((أدب الدنيا والدين " (3): وينبغى أن يكون للعالم
فرامصة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته وقدر استحقاقه، ليعطيه ما يتحمله
بذكائه أو يضعف عنه ببلادته. فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم. اهـ.
وممما يدل على لزوم هذه الفنية للمعلم واهتمام الأولين بها، نصيحة الرشيد
للأصمعى قبل آن يباشر عمله معه كمعلم أو جليس، قال: يا أبا عبد الملك،
__________
(1) تذكرة السامع ص 57 - (2) تاريخ التربية ص. 6 1، 287، 288.
(3) ص 74.
270

الصفحة 270