كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

وإذا قلنا بجواز التحديد فليكن بتأخير الحمل لمدة معينة لا يمنعه نهائيا بمثل
التعقيم، اللهم إلا لضرورة فلحه يقدرها الطب وذوو الخبرة.
وقد رأى بعض الباحثين أن من وسائل تقليل النسمل رفع سن الزواج للفتى
والفتاة إلى حد تضعف فيه الشهوة وتقل فرص الإخصاب، غير أن ذلك يحتاج
إلى حصانة خلقية عند الجنسين، خصوصا فى هذه الفترة الحرجة من الشباب،
حتى لا يكون هناك انزلاق إلى الرذيلة.
وآعتقد أن الزواج المبكر صيانة للعرض وحماية للأخلاق، وأن مراعاة فترة
الا مان فى المباشرة الجنسية خير ما يفيد فى التنبه إليها التوعية الجنسية قبل
الزواص!.
ثما أرى أن تحديد النسل بالقوانين الملزمة لا يجدى، فليكن اختياريا
تراعى فيه ظروف كل أسرة على حدة، ويستعان على ذلك بالتوعية الدينية أولا،
فعامل الدين له سيطرته على النفوس، ولتسماعد فى ذلك التوعية الصحية
والاجتماعية بطرق حكيمة لا تنتج نتيجة عكسية.
هذا، وأحب أن أقول: إن الإسلام إذا كان يشجع التناسل فإنما يريد نسلا
قويا صالحا فى جسمه وعقله وخلقه، يحمل التبعة بامانة، ويخدم المجحمع
بجدارة، لا أن يكون غثاء كغثاء السيل المشار إليه فى قول النبى - اكلهحط -:
((يوشك الأ م أن لداعى عليكم كما تداعى الا كلة إلى قصعتها " قال قائل: ومن
قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال (ا لا. بل انتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء
السيل، ولينزعن الله من صدور عدو كم المهابة منكم، وليقذفن فى قلوبكم
الوهن " قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال ((حب الدنيا وكراهية الموت " (1).
وإذا قيل: إن النبى - اعط - يتباهى بكثرة النسك يوم القيامة فإنما يكون
__________
= باشا وكيل وزارة الصحة سنة 933 1 م يحبذ فيه فكرة تحديد النسل، فثار وقال: لو علم الملك
فؤاد بتقريرك لا! غلق الوزارة فورا. . . يجب ان لعلم! نه يريد -ن يكون ملكا على مائة مليون اعرج
وكسيح، ولا يريد! ن يكون ملكا على عشرين مليونا فقط من الا! صحاء.
(1) رواه أبو داود عن ثوبان.
71

الصفحة 71