كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

الإسلام)) (1) وقد ضعفه ابن القيم فى كتابه زاد المعاد (2) ولكن الزنى محرم،
وادعاء النسب أو الانتساب الى غير وليه محرم بالنصوص التى سبقت. قال
الا! صمعى: المساعاة هى الزنا بالأمة خاصة، دون الزنا بالحرة، وذلك أن الإماء كن
يسعين فى الجاهلية لموإليهن فيكتعسبن-"لهم، وكان عليهن ضرائب مقررة، وكذلك
قال الجوهري: إن المساعاة خاص! بالإماء، أما الزنى والعهر فقد يكون للحرة
والأمة 0 ا هـ. وقد عفا الإسلام عما كان فى الجاهلية منها، ومن إلحاق النسب بها،
وسيأتى حكم ولد الزنى.
(!) الاعتراف:
سبق أن ذكرنا أن العرب فى الجاهلية كانت القرابة عندهم تقوم على
الادعاء، فكان الولد نفسه لا يلحق إلا إذا رضى أن يلحق به، على أن رضاه لم
يكن ملزما إلى الا بد، بل كان لديهم نظام يبيح للعميد أن يخرج من شاء من
الأسرة ممن سبق له الاعتراف بهم وهو المعروف بنظام الخليع.
وقد أبطل الإسلام نظام الاعتراف إذا ولد الولد على الفراش، فالنسب لاحق
لا محالة، سواء اعترف به أم لم يعترف، وذلك لا! ن توقف النسب على هذا
الاعتراف استهانة بحرمة الزواج واستخفاف بميثاقه، واستبداد بشئون الأسرة
وإخضاع لها لأ هواء الأ زواج ونزواتهم، ونيل من كرامة الزوجات، وتعريض للأولاد
للضياع، وتفرقة ظالمة بين الإخوة والأخوات، وزلزلة لدعائم النظام العائلى (3).
فقد جاء فى الحديث الشريف " الولد للفراش وللعاهر الحجر" (4) أى من يجىء
من الأولاد ثمرة لفراش شرعى يلتحق نسبه بالزوج من غير حاجة إلى اعترافه به
اعترافا صريحا، ولم تبق الشريعة من هذا النظام شيئا إلا فى حالة تحقق الزوج من
خيانة زوجته، فحملم! من غيره، أو جاءت بولد لم يولد له ووجه إليها هذا
الاتهام صراحة، ورفعت الزوجة أمرها للقضاء، لقذفه لها، أو رفع هو أمره إلى
القضاء ولم يكن له شهداء على ادعائه، ففى هذه الحالة تجرى الملاعنة المعروفة،
__________
(1) رواه أبو داود عن ابن عباس. (2) جا ص 9 1 1.
(3) وافى - مجلة الأ زهر مجلد 36، ص 46 1. (4) رواه البخارى ومسلم.
89

الصفحة 89