كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
ويفرق القاضى بينهما، ويعتبر الولد أجنبيا عن الزوج، ويلحق بأمه وحدها،
وهذه حالة استثنائية لا يجوز للزوج أن يل! إليها إلا عند الضرورة القصوى، حينما
يقوم الدليل القاطع على صدق دعواه، وقد جاء فى الحديث " أيما امرأة ادخلت على
قوم ما ليس منهم فليست من الله فى شىء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد
ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الخلائق " (1).
شما أبقى الإسلام على نظام الإقرار فى حالة الولد الذى تجىء به الجارية غير
المتزوجة فى بيت سيدها - كما راه أبو حنيفة - فأن نسب هذا الولد لا يلحق
لسيدها إلا إذا اعترف به اعترافا صريحا، وهذا 1 مر معقول، لأ ن السيد ليس
مفروضا عليه دائما ان يعاشر جاريته معاشرة الزوجية، فالعلاقة بينهما مائمة على
ملك اليمين، ويجوز له ألا يستمتع بها، بل يقصرها على الخدمة والعمل، ثما
يجوز له أن يزوجها لرقيق اخر أو حر، وكان من العدالة ألا يلتحق نسب ولدها به
إلا بادعائه واعترافه الصريح بأنه عاشرها وأن الولد من صلبه، والسيد ملزم ديانة
أن يعترف بالولد الذى يجىء من معاشرة جاريته، على أنه إذا اعترف مرة بولدها
فإن من تجىء به بعد ذلك يثبت نسبه منه بدون حاجة إلى اعتراف، لا! ن الاعتراف
الأول دليل اختياره هذه الجارية لفراشه، والولد للفراش. وقد قال بعض الفقهاء:
لا يشترط الاعتراف الصريح فى المرة الأولى، بل يكفى أن يكون -السيد اتخذها
فراشا وسكت عن الولد الذى جاءت به، ا هـ. من كلام الدكتور على وافى (2) كما
أبطل الإسلا ا نظام الخليع والتبرؤ من الولد فى غير ما سبق بيانه فى الملاعنة والأمة.
رابعا - طرق ثبوت النسب فى الإسلام:
تقدم أن الإسلام وضع نظاما ثابتا لإثبات النسب يرجع إلى الفراشق وشبهته،
أى الحالات التى يمكن أن تقع فيها مخالطة جنسية، ومى الحالة المباحة للرجل
شرعا بسبب الزواج أو ملك اليمين، والحالة التى لا يحل له فيها بحسب الحقيقة
أن يخالطها ولكن تقوم فيه شبهة الحل، كحالة الزواج الفاسد.
وعلى هذا الأساس قال علماء الفقه: إن طرق إثبات النسب فى الإسلام
__________
(1) تفسير شلتوت ص 96 1. (2) مجلة الأزهر مجلد 36، ص 48 1.