كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 4)
قوله: "ونسي كيفية الاثنين خلف الإمام" أراد به ما روي أنه صلى بالأسود وعلقمة فجعلهما عن يمينه ويساره (¬1)، وقد اعتذر ابن سيرين عن ذلك بأن المسجد كان ضيفا، ذكره البيهقي (¬2) في باب: المأموم يخالف السنة في الموقف.
قوله: "ونسي أنه - عليه السلام - صلى الصبح في يوم النحر في وقتها" ليس بجيدٍ؛ إذ في "صحيح البخاري" (¬3) وغيره عن ابن مسعود: "أنه - عليه السلام - صلى الصبح يومئذ بغلس". فما نسي أنه صلاها في وقتها، بل أراد أنه صلاها في غير وقتها المعتاد، وهو الإسفار وقد تبين ذلك بما في "صحيح البخاري" (3) من حديثه: "فلما كان حين يطلع الفجر قال: إن النبي - عليه السلام - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان في هذا اليوم، قال عبد الله: هما صلاتان يحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس، والفجر حين يبزغ الفجر".
وقوله: "ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد ... " إلى آخره، أراد بذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال: "هيئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق (¬4) إلا أن عبارة ابن إسحاق ركيكة، والصواب أن يقال: من كراهية وضع المرفق والساعد.
وقوله: "ونسي كيف كان يقرأ النبي - عليه السلام - {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} ليس كذلك؛ لأنه ذكر في "المحتسب" لابن جني: قرأ: والذكر والأنثى بغير ما قرأ النبي - عليه السلام - وعلي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم -.
وفي "الصحيحين" (¬5): أن أبا الدرداء قال: "والله لقد أقرأنيها رسول الله - عليه السلام -".
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1/ 378 رقم 534).
(¬2) "السنن الكبير" (3/ 99 رقم 4954).
(¬3) تقدم.
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 232 رقم 2658)، والشافعي في "الأم" (7/ 296).
(¬5) البخاري (3/ 1368 رقم 3532)، ومسلم (1/ 565 رقم 824) واللفظ للبخاري.