فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ، لَفَعَلْتُ". فَقَالَ عَبْدُ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ.
(لولا حِدْثانُ قومِك بالكفر، لفعلت): فيه دليل على ارتكاب أيسرِ الضررين دفعًا لأكبرهما؛ لأن قصورَ البيت أيسرُ من افتتان طائفة من المسلمين، ورجوعِهم عن دينهم.
(ترك (¬1) استسلامَ الركنينِ اللذينِ يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمَّ على قواعد إبراهيم): فيكون حينئذٍ الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين، وإنما هما (¬2) بعض الجدار الذي بنته قريش، فلذلك لم يستلمهما (¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* * *