كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: "أَلاَ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
(أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بعثه في الحجة التي أَمَّره عليها (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -): قال ابن المنير: الصحيح أن حجة أبي بكر لم تكن حجة الإسلام، إنما كان المقصود منها التمهيد لما سيأتي، والتقدير لما يكون في المستقبل.
وقيل: إنها كانت في ذي القعدة، ذكره ابن أبي زيد، وصوب أصحابنا في ذلك، واستبعدوا (¬2) أن يتقدم أحد في قاعدة من قواعد (¬3) الإسلام يقيمها الله على يديه قبل نبيه - عليه الصلاة والسلام -، وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] في حجة الوداع يدل على أن الحج لم يقم في الإسلام إلا حينئذ، والله أعلم.
(يؤذن أَنْ: لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عريان): قال الزركشي: بنصب "يحج"، ويجوز رفعه على أن (¬4) "أَنْ" مخففة من الثقيلة (¬5)؛ أي: الأمر والشأن لا يحجُّ، "ولا يطوفُ" عطف عليه، ويجوز أن
¬__________
(¬1) نص البخاري: "عليه".
(¬2) في "ع": واستعدوا.
(¬3) في "ج": "القواعد".
(¬4) "أن" ليست في "ج".
(¬5) في "ع": "النقلية".

الصفحة 147