كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

قصداً إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق بما ذكروا؛ أعني: الإفاضة المذكورة في ضمن شرط الذي هو: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} [البقرة: 198]، وهو حاصل ما ذكرنا إلى هنا كلامه رحمه الله.
ثم أشار الزمخشري إلى وجه يكون على بابها، فقال: وقيل: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199]، وهم الحمس؛ [أي: من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. انتهى (¬1).
فيكون المراد بالناس هنا: المعهودين، وهم الحمس] (¬2)، ويكون هذا الأمر أمراً بالإفاضة (¬3) من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات، وفي قوله: بعد الإفاضة من عرفات دون أن يقول: بعد الذكر بالمشعر الحرام، إشعارٌ بأنه (¬4) عطف على أفيضوا من عرفات المدلولِ عليه بقوله: فإذا أفضتم، لا على: اذكروا الله، لكنه يحمل على الأمر (¬5) الحاصل محافظة على (¬6) ما هو الظاهر من عطف الأمر على الأمر.
قال التفتازاني: فإن قيل: لا حاجة في هذا المعنى إلى حمل الناس على الحمس؛ لجواز أن يراد: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس إليه.
قلنا: الظاهر من قوله: حيث أفاض الناس (¬7): من حيث أفاضوا عنه،
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" (1/ 275).
(¬2) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬3) في "ج": "ويكون الأمر أمر بالإضافة".
(¬4) في "ج": "إشعار على أنه".
(¬5) في "ع": "الأحد".
(¬6) في "ع": "إلى".
(¬7) "الناس" ليست في "ع".

الصفحة 175