(بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب) قال القاضي: وفيه حديث ابن وهب: قلت: يا رسول الله! وما بيت من قصب؟ قال: هو بيت من لؤلؤة مجوفة، ويروى، مجوبة، وكله بمعنى. قال: هو اللؤلؤ المجوف الواسع، كالقصر المنيف، قال الخليل: القصر ما كان من الجوهر مستطيلاً، ويؤيد تفسيرهم "قباب اللؤلؤ" وفي رواية: قصر من درة مجوفة، انتهى (¬1).
والصخب: ارتفاع الأصوات، كما مر في بدء الوحي.
والنَّصَبُ: التعب.
وأبدى السهيلي حكمةً للتعبير بالبيت دون القصر، وبالقَصَب دون الجوهر، ولنفي الصَّخَب والنَّصَب (¬2) على الخصوص، فقال ما معناه: جرت عادة البلغاء أن يعبروا عن إجزاء الفعل بلفظ ذلك الفعل، وإن كان الجزاء أشرفَ منه؛ قصداً للمشاكلة، ومقابلة اللفظ باللفظ (¬3)؛ كما ورد: "مَنْ سَقَى مُسْلِماً عَلَى ظَمَأٍ (¬4)، سَقَاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقِ" (¬5)، و"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً، بَنَى اللهُ (¬6) لَهُ مِثْلَهُ في الجَنَّةِ" (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 187).
(¬2) في "ع": "ولنفي النصب والصخب".
(¬3) "باللفظ" ليست في "ع".
(¬4) "على ظمأ" ليست في "ع".
(¬5) رواه أبو داود (1682) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬6) "بنى الله" ليست في "ع".
(¬7) رواه البخاري (439)، ومسلم (533)، عن عثمان رضي الله عنه.