كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

(لابتي المدينة): تثنيةُ لابَة، وهي الحَرَّة: الأرضُ ذاتُ الحجارة السود، والمدينةُ ما بين حَرَّتين عظيمتين.
(أراكم يا بني حارثة (قد خرجتم من الحرم) (¬1)، ثم التفت فقال: بل (¬2) أنتم فيه): قال المهلب: فيه من الفقه أن للعالم أن يقول على غلبة الظن، ثم ينظر فيصحح النظر.
قال ابن المنير: والأمورُ الوجودية هي التي تحتملُ ذلك في حقه -عليه السلام-، وأما إذا اجتهد -عليه السلام-، فحكمَ بمقتضى اجتهاده من أول وَهْلَة، فهو صوابٌ مقطوعٌ به، وإن (¬3) اتفقَ بعد ذلك حكمٌ على خلافه، فهو نسخ، وقوله لبني حارثة إنما يتعلق بأمر وجودي محسوس، لا يقتضيه شريعة نظرية.
* * *

1070 - (1870) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبَيهِ، عَنْ عَلِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلاَّ كتَابُ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ". وَقَالَ: "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ.
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليست في "ع".
(¬2) في "ع": "بلى".
(¬3) في "ج": "فإن".

الصفحة 288