كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

ومراده غيرُ المخاطَبين، لكن قد عمم من أهل المدينة ونسلِهم] (¬1)، وإذا كان كذلك، فنقلُ هذا إلى كلام (¬2) البخاري إنما يحسُن بعد ثبوت الرواية فيه موافقةً لرواية (¬3) مسلم، وفي (¬4) كلام القرطبي إشعارٌ ما بأن رواية البخاري ليست بتاء الخطاب، فتأملْه، والذي رأيته في نسخة من البخاري: "يتركون": بياء الغائب.
(على خير ما كانت): أي: من العمارة، وكثرةِ الثمارِ وحُسْنِها.
(لا يغشاها إلا العوافي (¬5)): أي: لا يسكنُها ولا ينزل بها إلا العوافي، واحدُها عافيةٌ، وهي التي تطلب (¬6) أقواتها، والمذكَّرُ عافٍ.
قال بعضهم: الظاهر (¬7) أن ترك المدينة على هذه الحالة يكون آخر الزمان.
قال القاضي عياض: هذا مما جرى في العصر الأول وانقضى، وهو من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ج"، وانظر: "المفهم" (3/ 501).
(¬2) في "ع": "هذا الكلام".
(¬3) في "ع": "رواية".
(¬4) في "ع": "في".
(¬5) كذا في رواية أبي ذر الهروي، وله في رواية أخرى: "العواف".
(¬6) في "ع": "يطلب".
(¬7) "الظاهر" ليست في "ع".
(¬8) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 507). وانظر: "التوضيح" لابن الملقن (12/ 544)، وعنه نقل المؤلف -رحمه الله - كلام عياض.

الصفحة 294