كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

من الأرض، فَيَفُتُّونَهُ (¬1) فيصير غباراً من قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [الواقعة: 5].
قال ابن قُرقُول: قال لي التميمي عن أبي مروان: بَسَّ يَبِسُّ، يُقال في زَجْرِ الإبل: بسٍ -بكسر السين، منوناً وغير منون-، ويقال: بإسكانها.
قال النووي: والصواب: والذي عليه المحققون: أن معناه الإخبار عمن خرج (¬2) من المدينة متحملاً بأهله باسًّا في سيره مُسرعاً إلى الرخاء (¬3) في الأمصار التي أخبر - صلى الله عليه وسلم - بفتحها، وهو من أعلام نبوته (¬4).
* * *

باب: الإيمانِ يَأْرِزُ إِلى المَدينةِ
1075 - (1876) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ الإيمَانَ لَيَأرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا".
(إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة): -بهمزة فراء مكسورة فزاي-؛ أي (¬5): ينضم إليها، ويجتمع بعضُه (¬6) إلى بعض فيها.
¬__________
(¬1) فى "ج": "فيفونه".
(¬2) في "ع": "صرح".
(¬3) في "ع": "الرحال".
(¬4) انظر: "شرح النووي على مسلم" (9/ 159)، وانظر: "التوضيح" (12/ 546).
(¬5) في "ع": "أن".
(¬6) في "ع": "بعضها".

الصفحة 297