كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ". تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ.
(اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكةَ من البركة): استدل به (¬1) بعضُهم على أن المدينة أفضلُ من مكة.
واعتُرض بمنع (¬2) دلالةِ تضعيفِ الدعاء للمدينة على فضلها على مكة، إذ لو كان كذلك، لكانت اليمنُ والشامُ أفضلَ من مكة، فهو باطل؛ لأنه كرر الدعاء للشام واليمن حيث قال: "اللَّهُمَّ بَاِركْ لَنَا في شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا (¬3) في يَمَنِنَا"، قالوا: وفي نَجْدِنا، قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا، قالَها ثلاثاً" (¬4).
وردَّه ابنُ بطال: بأن اللازم في هذا الحديث تفضيلُ الشام واليمن على نجد، لا على مكة، نعم، لو قرن بالدعاء (¬5) لهما ثلاثاً، الدعاء لمكة أقل، لأمكن، مع أن (¬6) الإجماع (¬7) يرده (¬8).
قال ابن المنير: وجهُ غلطِ المعترضِ أنه ظنَّ التكرارَ (¬9) تضعيفاً في
¬__________
(¬1) "به" ليست في "ع".
(¬2) في "ج": "بمنع اعتماد".
(¬3) "لنا" ليست في "ع".
(¬4) رواه البخاري (7094) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬5) في "ع": "الدعاء".
(¬6) "أن" ليست في "ع".
(¬7) في "ع": "الاجتماع".
(¬8) انظر: "شرح ابن بطال" (4/ 555).
(¬9) في "ج": "التكرر".

الصفحة 304