بِالْعَرَاءِ} [الصافات: 145]. انتهى (¬1).
قلت: ورواية المستملي -أيضاً- صوابٌ لا خطأ، جُعل سكانُ المدينة بمثابة اللباس الساتر لها، وإخلاؤهم إياها (¬2) بمثابة التعرية من لباسها على سبيل الاستعارة، والرواية ثابتة، ولها هذا الوجه الحسن، فلا سبيلَ إلى الإعراض عنها، ورميها بالخطأ، فتأمله.
(يا بني سلِمة!): بكسر اللام.
(ألا تحتسبون أثاركم؟)؛ أي: في الخطأ إلى المسجد.
قال ابن بطال: إنما أراد -عليه السلام- أن يعمر المدينة كلَّها؛ ليعظم المسلمون في أعين المنافقين والمشركين (¬3)؛ إرهاباً لهم (¬4).
فيقال عليه: فلم ترك (¬5) -عليه السلام- التعليلَ بذلك، وعلل بطلب مزيد الثواب لبني سلمة؟
[وأجاب ابن المنير بأنه معلل بشيئين:
أحدهما: مصلحة خاصة لبني سلمة] (¬6).
والآخر: مصلحة عامة للمسلمين، فذكَرَ لهم الخاصَّ بهم؛ ليكونَ ذلك أبعثَ على نشاطهم إلى البقاء في ديارهم، وعلى هذا فهمه البخاري،
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 77).
(¬2) في "م": "إياه".
(¬3) "والمشركين" ليست في "ع".
(¬4) انظر: "شرح ابن بطال" (4/ 556).
(¬5) "عليه فلم ترك ليست في "ج".
(¬6) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".