كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 4)

محذوف قامت الحالُ مقامَه على (¬1) ما تقرر في باب: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا، وإن شئتَ جعلتَ "في رمضان" هو الخبر؛ كقولهم: ضربي في الدار؛ [لأن المعنى: الكونُ الذي هو أجودُ الأكوان حاصلٌ في هذا الوقت، فلا يتعين أن يكون من باب: أخطبُ ما يكون الأمير] (¬2) قائمًا، هذا كلامه في "أمالي المسائل المتفرقة".
(فإذا لقيه جبريل، كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة (¬3)): يحتمل أن يكون زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل ومجالسته، ويحتمل أن يكون بمدارسته إياه كتابَ الله، ويكون من جنس: "مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا" (¬4)، وقد تظافرت الأحاديث على أن القرآن غِنًى لصاحبه، وتجددُ الغنى مؤكدٌ للجود في حقِّ الجواد، وقد سبق بنحو هذا في: بدء الوحي.
قال ابن المنير: وإضافة آثار الخير إلى القرآن آكدُ من إضافتها إلى جبريل -[عليه السلام -، بل جبريل] (¬5) إنما تميز بنزوله بالوحي، فالإضافةُ إلى الحق أولى من الإضافة إلى الخلق (¬6)، لاسيما والنبي - صلى الله عليه وسلم - على المذهب الحق أفضلُ من جبريل، فما جالس الأفضل إلا المفضول، فلا يُقاس على مجالسة الآحاد للعلماء، فتأمل.
¬__________
(¬1) "على" ليست في "ج".
(¬2) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و "ج".
(¬3) "المرسلة" ليست في "م".
(¬4) رواه البخاري (7527) عن أبي هريرة -رضي الله عنه -، بلفظ: "ليسَ مِنَّا مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن".
(¬5) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬6) في "ع": "الحق".

الصفحة 327