كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

[8] ذكر ما أظهر الله للزبير من كرامته؛ إذ خشي أن يرتهن بدينه بعد موته، فقضى عنه وكشف عن ابنه هم الدين حين توسل بأبيه الزبير على ربه
3146 - (خ) - حدثنا أحمد بن سهل، قال: أنا عبد الرحمن بن حمدان، قال: أنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: ثنا إسحاق قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم هشام بن عروة، عن أبيه:
عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير بن العوام يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني! إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم؛ وإني لا أراني إلا سأقتل مظلوما اليوم، وإن من أكبر همي لديني؛ أفترى ديننا يبقي من أموالنا شيئا؟ يا بني! بع مالنا واقض ديني، وأوصى بالثلث وثلثه لبنيه -يعني بني عبد الله بن الزبير- يقول: ثلث الثلث، فإن فضل ما مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك، قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات، قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: #142# يا بني! إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبه! من مولاك؟ قال: الله عز وجل، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير! اقض عنه دينه، فيقضيه، قال: فقتل الزبير، ولم يدع دينارا ولا درهما؛ إلا أرضين منها: الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر، قال: وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف؛ فإني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا؛ إلا أن يكون في غزوة مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ومع أبي بكر وعمر وعثمان، قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين، فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي! كم على أخي من الدين؟ قال: فكتمه، وقال: مئة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومئتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منها فاستعينوا بي، قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ألفا، فباعها عبد الله بألف ألف وستمئة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمئة ألف، فقال لعبد الله، إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئا، فقال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، فباع منها، فقضى دينه، فأوفاه، وبقي #143# منها أربعة أسهم ونصف، قال: ثم قدم على معاوية، وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم منها بمئة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمئة ألف، فقال معاوية، كم بقي؟ قال: سهم ونصف، قال: قد أخذته بخمسين ومئة ألف، قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمئة ألف، قال: فلما فرغ الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا، فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث، فأصاب [ت] كل امرأة ألف ألف ومائتي ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومئتا ألف؟ فأقر به أبو أسامة وقال: نعم.

الصفحة 141