كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3243 - (خ) - حدثنا صاعد بن سيار، قال: ثنا الباساني، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرني القاسم بن زكريا، قال: ثنا رجاء بن مرجى، قال: ثنا شاذان بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا هشام بن زيد قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار، وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلسنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فخرج وقد عصب رأسه بحاشية برد، فصعد المنبر -ولم يصعد بعد ذلك اليوم-، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم؛ فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)).
3244 - (خ) حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنا أبو سعيد، قال: #187# أنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا القاسم بن زكريا، قال: ثنا أبو كريب والقاسم بن دينار، قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عكرمة:
عن ابن عباس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إن هؤلاء الأنصار في المسجد رجالها ونساءها يبكون عليك؟ قال: ((ومن يبكيهما؟))، قال: يخافون أن تموت، فجلس على منبره مشتملا متعطفا طارحا طرفه على منكبيه عاصبا رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد: فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام؛ فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم)).
وقال مرة: في مرضه الذي مات فيه، وقال: ((من ولي أمرا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين))، قال: وكان آخر مجلس جلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 186