كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

[26] فضل أبي هريرة وأمه رضي الله عنهما
3278 - (م) - حدثنا عمر بن الحسن بن سليم، قال: أنا علي بن أحمد، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: ثنا أبو يعلى، قال: ثنا زهير بن حرب، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن أبي كثير:
عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام، وهي مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى علي، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره؛ فادع الله تعالى أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم اهد أم أبي هريرة))، قال: فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله [صلى الله عليه وسلم]، فلما صرت إلى الباب إذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء، ثم لبست درعها وعجلت عن خمارها، ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله أخبره، وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله! أبشر؛ فقد استجاب الله لك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وقال خيرا، #206# فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي على عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: ((اللهم حبب عبيدك هذا -يعني: أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهما المؤمنين))؛ فما خلق الله مؤمنا يسمع بي، ولا يراني إلا أحبني.

الصفحة 205