كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3410 - (خ) - حدثنا عبد الملك بن عبد الله، قال: ثنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنا أحمد بن عبيد، قال: ثنا تمتام، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا عوف، عن محمد بن سيرين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان أن أحتفظ بها، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، قلت: لأرفعنك إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقال: دعني؛ فإني محتاج وعلي عيال، وشكا حاجته، قال: فرحمته، فخليت سبيله، قال: فأصبحت، فقال النبي [صلى الله عليه وسلم]: ((يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك الليلة؟)) قلت: يا نبي الله! شكا حاجة شديدة وعيالا وجهدا، فرحمته وخليت سبيله، فقال: ((أما إنه كذبك، وسيعود))، قال: فرصده أبو هريرة، حتى إذا كان الليلة الثانية جاء يحثو من الطعام، فأخذه، قال: قد زعمت أنك لا تعود، فأراك قد عدت، لأرفعنك على رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، قال: دعني، وشكا حاجة وعيالا، ولا أعود، قال: فرحمه وخلى سبيله، قال: فأصبحت، فقال النبي [صلى الله عليه وسلم]: ((يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك الليلة؟)) قلت: يا نبي الله! شكا حاجة شديدة وجهدا، فرحمته وخليت سبيله، قال: ((أما إنه قد كذبك، وسيعود))، قال: فرصده أبو هريرة، فعاد الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذه أبو هريرة، فقال: لأرفعنك إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم]؛ هذه ثلاث ليال تزعم أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني؛ فإني لا أعود، أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قال: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، من #272# أولها إلى آخرها؛ فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، قال: وكان أحرص شيء على الخير، فخلى سبيله، فأصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما فعل أسيرك الليلة؟)) قال: قلت: يا نبي الله! زعم أنه لا يعود، وعلمني كلمات زعم أن الله تعالى ينفعني بها، قال: ((ما هي؟))، قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي؛ فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب، يا أبا هريرة! تعلم من تخاطب منذ ثلاث؟)) قلت: لا يا رسول الله، قال: ((فإن ذاك شيطان)).

الصفحة 271