كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3471 - (خ، م) - حدثنا مسعود بن سعيد، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أنا حامد بن محمد، قال: أنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، قال:
ثنا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على كل مسلم صدقة))، قالوا: يا رسول الله! فمن لم يجد؟ قال: ((يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق))، قالوا: فمن لم يجد؟ قال: ((يعين ذا الحاجة الملهوف))، قالوا: فمن لم يجد؟ قال: ((يأمر بالمعروف، ويمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة)).
وفي رواية أخرى: قالوا: أرأيت إن لم يستطع المعروف؟ قال: ((يمسك عن الشر)).
3472 - (م) - حدثنا عبد الرزاق بن عبد الكريم وغيره، قالوا: ثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن عمر بن حفص، قال: ثنا الفضل بن حماد، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عون بن أبي جحيفة قال:
#300#
سمعت المنذر بن جرير يحدث: عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار -أو: العباءة، شك شعبة-، عليهم السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، ورأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير لما رأى بهم من الفاقة، قال: فأمر بلالا، فأذن، ودخل ثم خرج، ثم أقام، فصلى، ثم قال: (({يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما} إلى قوله: {إن الله كان عليكم رقيبا}))، وقرأ الآية التي في الحشر: (({اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع شعيره، من صاع تمره، -حتى ذكر شق تمرة-))، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجز، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كومين من طعام وثياب، فلقد رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة صالحة، فعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده)).
وفي رواية: ((من غير أن ينقص من أجورهم أو أوزارهم شيئا)).

الصفحة 299