كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3502 - (م) - حدثنا الفضل بن أحمد بن محمد وغيره، قالا: ثنا أبو زكريا، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن النضر الجارودي، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود قال:
بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمئة رجل قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم؛ فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني قد حفظت منها: ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)).
3503 - (خ، م) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا القاضي أبو عمر، قال: ثنا ابن الأثرم، قال: ثنا حميد بن الربيع، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره:
أن عمرو بن عوف الأنصاري، وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وقد كان شهد بدرا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] قد صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، قال: فقدم أبو عبيدة بن الجراح بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافت صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] صلاة الفجر #316# انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] حين رآهم، ثم قال: ((أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء، وجاء بشيء))، فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأبشروا، وأملوا ما يسركم؛ فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)).

الصفحة 315