كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3640 - (م، خ عن الأعرج) - وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر بها فأحرقت بالنار، قال: فأوحى الله تعالى إليه: فهلا نملة واحدة)).
3641 - (م) - حدثنا إبراهيم بن محمد وغيره، قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: ثنا يونس وبحر، قالا: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سعيد وأبي سلمة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟!)).
3642 - (خ، م) - حدثنا محمد بن الحسن بن سليم وغيره، قالا: #389# ثنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا أحمد بن حرب، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله:
وحدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قالا: ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له: جريج، وكان عابدا، فابتنى صومعة، فجعل يصلي فيها، فأتته أمه يوما وهو يصلي، فنادته، فقال: يا رب! صلاتي وأمي؟!، ثم أقبل على صلاته وترك أمه، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج! قال: يا رب! أمي وصلاتي؟! فأقبل على صلاته، فعل ذلك ثلاثا، فقالت: اللهم لا تمته حتى يرى -أو: ينظر- وجوه المومسات، فذكر يوما بنو إسرائيل جريجا وفضله، فقالت بغي من بغايا بني إسرائيل: إن شئتم لأفتننه، فقالوا: قد شئنا، فانطلقت، فتعرضت لجريج، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى ظل صومعة جريج بغنمه، فأمكنته من نفسها، فحملت، فولدت غلاما، فقالت: هو من جريج، فأتاه بنو إسرائيل، فضربوه وشتموه وهدموا صومعته، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت غلاما، قال: فأين الغلام؟ قال: فجيء به، فقام، فصلى ودعا، ثم انصرف على الغلام وطعنه بإصبعه، وقال: بالله يا غلام! من أبوك؟ قال: أبي الراعي، فوثب الناس إليه، فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا حاجة لي في ذلك؛ ابنوها كما كانت.
#390#
وبينما امرأة جالسة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مر بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديها، ثم أقبل على الراكب، فنظر إليه، ثم قال: اللهم لا تجعلني مثل هذا، ثم أقبل على ثديها يمصه -قال أبو هريرة: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي مضغه، أو قال: ارتضاعه بإصبعه في فيه، فجعل يمصها-، ثم مر بأمة معها الناس تضرب، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها ونظر إليها، وقال: اللهم اجعلني مثلها، فعند ذلك تراجعا الحديث؛ فقالت: أي بني! مر بي الراكب ذو الشارة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ثم مر بهذه الأمة، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه، فقلت: اللهم اجعلني مثلها، قال: يا أمتاه! إن الراكب الذي مر بك جبار من الجبابرة، فدعوت الله أن يجعلني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون: زنيت؛ ولم تزن، ويقولون: سرقت؛ ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله، فقلت: اللهم اجعلني مثلها)).

الصفحة 388