كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

رواية مالك بن صعصعة:
3676 - (خ، م) - حدثنا الحسن بن أحمد، قال: أنا أبو سلمة، قال: أنا أبو القاسم النسوي، قال: أنا الحسن، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا قتادة، عن أنس بن مالك:
عن مالك بن صعصعة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: ((بينما أنا في الحطيم -وربما قال: في الحجر- مضطجعا إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه إلى هذه -فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، أو: من قصه إلى شعرته-، قال: فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة #417# فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض -فقال له الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم-، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح [لنا]، فلما خلصت فإذا فيها آدم، قال: هذا أبوك آدم؛ فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى؛ فسلم عليهما، فسلمت عليهما، فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل له: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح [لنا]، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف؛ فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى بي السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال: #418# هذا إدريس؛ فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون؛ فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي صالح، قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى؛ فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي؛ لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي، ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إبراهيم، فقال: هذا أبوك إبراهيم؛ فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، قال: وإذا أربعة أنهار؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: #419# أما الباطنان: فنهران في الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات، ثم رفع إلي البيت المعمور -قال قتادة: وثنا الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أري البيت المعمور؛ يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه، ثم رجع إلى حديث أنس-، قال: ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة، أنت عليها وأمتك، ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة في كل يوم، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بأربعين صلاة في كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة، إني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بثلاثين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، قال: فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم، فقال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني #420# إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: بعشر صلوات كل يوم، فقال: إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، فرجعت، فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة؛ فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي)).

الصفحة 416