كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

وأما رواية أنس مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فهي قريبة من روايته، عن مالك بن صعصعة، إلا أنه قال: ((فركبته، فسار بي حتى أتى بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء عليهم السلام، ثم دخلت، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت)).
وقال أولا قبل ذكر العروج: ((فجاءني جبريل عليه السلام بالأواني))، ثم قال: ((ثم عرج بنا))، وقال في المواضع كلها: ((فرحب بي، ودعا لي بخير)) بدل قوله: ((فسلم، فسلمت))، لم يختلف في ذكر منازل الأنبياء، إلا أنه قال في ذكر يوسف: ((وإذا هو قد أعطي شطر الحسن))، #421# وقال عند ذكر إدريس: (({ورفعناه مكانا عليا}))، ولم يذكر بكاء موسى لأمته، وقال في ذكر إبراهيم: ((وإذا هو مسند ظهره إلى البيت المعمور))، وقال: ((وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى، وفرض علي كل يوم وليلة خمسين صلاة، وقال: فلم أزل أرجع بين ربي عز وجل وبين موسى عليه السلام، ويحط عني خمسا خمسا، حتى قال: يا محمد! هن خمس صلوات في كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، وتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة؛ فلم يعملها كتبت حسنة، فإن عملها كتبت عشرا، ومن هم بسيئة؛ فلم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك، فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه)).

الصفحة 420