2989 - (خ) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو يعلى، قال: أنا أبو حامد بن بلال، قال: ثنا الحسن بن إبراهيم بن موسى البغدادي، قال: ثنا عبد الله بن بكر، عن حميد:
عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله يتوضأ، وبقي قوم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فقصر أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم، قلنا: كم هم؟ قال: ثمانون وزيادة.
وقال حماد في روايته: فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين.
ومنها: دفعة أخرى في سفرة سافرها، واجتماع الشجرتين لتستر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في التبرز:
2990 - (م) - حدثنا روح بن محمد، قال: أنا أبو الحسن علي بن أحمد، قال: أنا أبو إسحاق، قال: حدثني أبو يعلى والصوفي، قالا: ثنا هارون بن معروف، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد:
عن جابر بن عبد الله قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: #48# ((انقادي علي بإذن الله))، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله))، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما -يعني: جمعهما-، فقال: ((التئما علي بإذن الله))، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر؛ مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي قبله، فتبعدت -أو قال: فتباعدت-، فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا حتى قامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة، فقال برأسه هكذا -وأشار أبو إسماعيل حاتم برأسه يمينا وشمالا-، ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: ((يا جابر! هل رأيت مقامي؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((فانطلق إلى الشجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك))، قال جابر: فقمت، فأخذت حجرا، فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن شمالي، ثم لحقت، فقلت: قد فعلت يا رسول الله، ففيم ذاك؟ قال: ((إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبتين))، قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا جابر! ناد بوضوء))، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ثلاثا، #49# قال: قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الركب من قطرة، قال: فكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: ((انطلق إلى فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء؟)) فانطلقت إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغته لشربه يابسه، قال: ((اذهب، فأتني به))، قال: فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيده، ثم أعطانيه، فقال: ((يا جابر! ناد بجفنة الركب))، فقلت: يا جفنة الركب! قال: فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا، فبسطها في الجفنة وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، فقال: ((خذ يا جابر، فصب علي، وقل: بسم الله))، فصببت عليه وقلت: بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: ((يا جابر! ناد من كان [له] حاجة بماء))، قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا، فقلت: ((هل بقي أحد له حاجة؟)) قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجفنة، وهي ملأى.