ومنها: ما أظهره الله على يده من ربو الطعام في بيته لما دخل بزينب:
2994 - (خ، م مختصرا) - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: #55# ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا دعلج، قال: ثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال: ثنا قتيبة، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان:
عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا، ثم جعلته في تور، وهو يومئذ في جهد، فقالت: يا أنس! اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقرئه مني السلام، وأخبره أن هذا منا قليل، قال: فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! بعثت هذا إليك أم سليم، وهي تقرئك السلام وتقول: يا رسول الله! إن هذا لك منا قليل، قال: فنظر إليه، ثم قال: ((ضعه))، قال: فوضعته في ناحية البيت، ثم قال لي: ((انطلق، فادع لي فلانا وفلانا وفلانا -وسمى رجالا كثيرا- ومن لقيته من المسلمين))، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبيت والصفة ملأى والحجرة، فسألنا: أن كم كانوا؟ فقال: زهاء ثلاثمئة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتور، فجئته به، فوضع يده فيه وسمى ودعا صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((ليتحلق عشرة عشرة، وسموا، وليأكل كل إنسان مما يليه))، قال: فجعل يتحلق به عشرة عشرة، ويسمون ويأكلون وينهضون، كلما فرغ قوم قاموا، وجاء آخرون يعقبونهم، حتى أكلوا كلهم، ثم قال: ((يا أنس! ارفعه))، لا أدري هو أكثر حين رفعته أو حين وضعته، قال: فرفعته وبقيت طوائف من الناس يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأطالوا الحديث، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط قبل الحجاب، فأطالوا #56# الحديث، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولو شعروا أنهم ثقلوا على رسول الله لكان ذلك عليهم عزيزا، قال: وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء، فقام، فخرج وتركهم، فسلم على حجر نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، فابتدروا الباب، فخرجوا، قال أنس: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرخى الستر، فمكث يسيرا، فأنزل عليه الوحي، فخرج وهو يقرأ: {يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} إلى قوله: {عليما}، قال أنس: أنا أحدث الناس بهذه الآيات، قرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي قبل أن يقرأها على أحد.