كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

ومنها: دفعة أخرى في بيت أم سليم:
2995 - (خ، م) - حدثنا عمر بن أحمد بن محمد، قال: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة:
أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندكم من شي؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، #57# ومعه الناس، فقمت عليهم، فسلمت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرسلك أبو طلحة؟)) فقلت: نعم، قال: ((طعام؟)) فقلت: نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: ((قوموا))، قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلمي يا أم سليم! ما عندك؟)) فجاءت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففت، وعصرت أم سليم عكة لها، فآدمته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء أن يقول، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة))، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.
روى القصة ثمانية نفر عن أنس؛ فرواه الجعد أبو عثمان ومحمد بن سيرين، فقالا: ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟ وقالا فيه: أربعون.
ورواه سعد بن سعيد، وقال في آخره: فإذا هي مثلها حين أكلوا منها.
ورواه عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: ((كلوا بسم الله))، ووضع يده عليه، حتى فعل ذلك ثمانين رجلا، ثم أكل هو وأهل البيت، وتركوا سؤرا.
#58#
وكذلك يحيى بن عمارة المازني، رواه عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة، فقال: رآه أبو طلحة في المسجد يتقلب ظهرا لبطن، يعني: من الجوع.
وقال أيضا في رواية: حتى أكل ثمانون رجلا، ثم أكل هو وأهل البيت، وأفضلوا ما أهدوا لجيرانهم.
ورواه النضر بن أنس، عن أنس، فقال: دخل صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هل عندك سمن؟)) قالت: نعم، قد كانت عندي منه عكة، وفيها شيء من سمن، قال: ((فأتها))، قال: فجئته بها، ففتح رباطها، ثم قال: ((بسم الله، اللهم أعظم فيها البركة))، قال: فقال: ((اقلبها))، فقلبتها، فعصرها نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهو يسمي، قال: فجعلت تقع فدرا، فأكل منها بضع وثمانون رجلا، وفضل منها فضلة، فدفعها إلى أم سليم، فقال: ((كلي، وأطعمي جيرانك)).

الصفحة 56