كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 4)

3006 - (خ، م) - حدثنا سليمان، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الحسين، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا عارم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عثمان:
أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس سادس))، أو كما قال، وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي -ما أدري هل قال: وامرأتي وخادم في بيتنا وبيت أبي بكر-، وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك -أو قال: ضيفك-، قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء؛ قد عرضوا عليهم، فغلبوهم، قال: وذهبت أنا واختبأت، فقال لي: يا غنثر! قال: فجدع وسب، وقال: كلوا لا هنيئا، وقال أبو بكر: والله لا أطعمه أبدا، وحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه حتى يطعمه، فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان -يعني: يمينه-، ثم أكل منها لقمة، قال: وايم الله! ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، قال: حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر، فإذا هي كما هي وأكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذه؟ فقالت: وقرة عيني! لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار، قال: ثم حملها #70# إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عهد أو عقد، فمضى الأجل، وطرقنا اثنا عشر رجلا، مع كل رجل منهم أناس؛ الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث منهم، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.

الصفحة 69