كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 4)

المشاهد، ويذهب إليها: ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى (¬1)، وعلى ما كان يفعله ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، يتتبع مواضع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأثره؛ فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدًّا وأكثروا فيه.
وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم. ولفظه: سئل عن الرجل يأتي هذِه المشاهد التي بالمدينة وغيرها يذهب إليها؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأتيه، فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدًا وعلى ما كان يفعل ابن عمر يتتبع مواضع سير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفعله، حتى إنه رئي يصب في موضع الماء، فسئل عن ذلك؛ فقال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصب هاهنا ماء.
قال: أما على هذا فلا بأس.
قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدًّا وأكثروا في هذا
¬__________
(¬1) لم أجد عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يصلي له في بيته حتى يتخذ ذلك الموضع مصلى، وإنما روى ذلك محمود بن الربيع عن عتاب بن مالك وكان قد أصاب بصره بعض الشيء فأتاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن شاء اللَّه من أصحابه رواه الإمام أحمد 4/ 43، والبخاري (424)، ومسلم (33).
والذي روي عن ابن أم مكتوم أنه قال: جئت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: يا رسول اللَّه كنت ضريرًا شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: "أتسمع النداء" قال: قلت: نعم قال: "ما أجد لك رخصة" وليس فيه أنه سأله أن يصلي له في بيته ليصلي في ذلك الموضع.
رواه الإمام أحمد 3/ 423، وأبو داود (552)، والنسائي 2/ 109 - 110، وابن ماجه (792) من طرق عن ابن أم مكتوم.
وصححه ابن خزيمة 2/ 369 (1480)، والحاكم 1/ 274، وصححه أيضًا الألباني في "صحيح أبي داود" (561، 562).

الصفحة 118