كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 4)

فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُضْرِبُ بِمطارقَ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" (¬1). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، أنا سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خفق نِعَالِهِم فيأتيه مَلَكَان فَيَقُولَان له: مَا كنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ -يعني: مُحَمَّدًا- قال: فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا" (¬2).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو العميس، عن عبد اللَّه بن مخارق، عن أبيه، عن عبد اللَّه، {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] قال: عذاب القبر (¬3).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازب قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: 27] قال: نزلت في عذاب القبر (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد 3/ 233 - 234، وبنحوه رواه البخاري (1338)، ومسلم (2870).
(¬2) رواه الإمام أحمد 3/ 233، وانظر التخريج السابق.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 472 (24424)، والبيهقي في "عذاب القبر" (75).
(¬4) رواه مسلم (2871/ 74) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به، ورواه مرفوعا الإمام أحمد 4/ 291 - 292، والبخاري (1369)، ومسلم (2871/ 73).

الصفحة 249