النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" (¬1) أيش تفسيره؟ قال:
¬__________
= قال الذهبي فيه: هذا حديث حسن عالٍ جدًّا، ومتنه متواتر. "السير" 8/ 335.
وقال الحافظ في "الفتح " 7/ 74: هو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان. اهـ.
وقال الأمير الصنعاني في ثنايا كلامه عن التواتر المعنوي: ومن ذلك حديث: "من كنت مولاه فعلي مولاه". فإن له مائة وخمسين طريقًا، قال العلامة المقبلي بعد سرد بعض طرق هذا الحديث ما لفظه: فإن لم يكن هذا معلومًا، فما في الدنيا معلوم؟ ! وجعل هذا الحديث في الفصول من المتواتر لفظًا. . اهـ انظر: "إجابة السائل شرح بغية الآمل" ص 98.
والحديث أورده الألباني كذلك في "الصحيحة" (1750) عن عشرة من الصحابة من أكثر من خمسة وعشرين وجهًا عنهم، ثم قال: وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها -بعد تحقيق الكلام على أسانيدها، بصحة الحديث يقينًا، وإلا فهي كثيرة جدًّا. اهـ.
وبالرغم مما تقدم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" 7/ 319: تنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل الحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه. ثم نقل عن ابن حزم أنه قال فيه: لا يصح من طريق الثقات أصلًا! ثم قال شيخ الإسلام: إن لم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يُرد به قطعًا الخلافة بعده. . اهـ ثم أخذ يبين معنى المولى؛ ردًّا على الشيعة إذ أنهم فهموا الحديث فهمًا باطلًا، وهو أن عليًّا أحق بالخلافة؛ ونشأ عن هذا تخطئة أبي بكر وغيره من الصحابة؟ ! لكن الذي ينبغي: هو أن يوالي كل مؤمن عليًّا -رضي اللَّه عنه- كما ينبغي أن يوالي غيره من الصحابة، الولاية التي هي ضد العداوة.
هذا ولو أنه عرف سبب ورود الحديث الذي من أجله خصَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا به، لزال الإشكال. . وانظر: "تحفة الأخيار بترتيب مشكل الآثار" 9/ 177 - 186، و"نصب الراية" 1/ 360.
(¬1) رواه الإمام أحمد 1/ 179، والبخاري (4416)، ومسلم (2404) من حديث سعد ابن أبي وقاص.