كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 4)

الحمل على العموم أن من ارتد ممن غزاها مغفورًا له وقد أطلق جمع محققون حل لعن يزيد. حتى قال التفتازاني: الحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيته مما تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه (¬1). قال الزين زكريا: وقوله: بل في إيمانه أي في عدم إيمانه بقرينة ما قبله وما بعده انتهى قلت: وهذا قاله السعد في شرح النسفية في العقائد وخالفه جمع كالغزالي وغيره فلا يجوز عندهم لعنه. فانظر الشرقاوي.
(خ) (¬2) عن أم حرام بنت ملحان) حرام ضد الحلال وأم حرام التي يقال لها الغميصاء أم الرميصاء ويأتي لها فضيلة في (¬3) وهي زوج عبادة بن الصامت.

2797 - "أول خصمين يوم القيامة جاران". (طب) عن عقبة بن عامر.
(أول خصمين يوم القيامة) أي يختصمان عند الله تعالى. (جاران) لم يحسن أحدهما جوار صاحبه ولم يف له بحقه والحديث حث على كف الأذى عن الجار والإحسان إليه. (طب) (¬4) عن عقبة بن عامر قال العراقي: سنده ضعيف وقال
¬__________
(¬1) وقد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين - رضي الله عنه - والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/ 479)، ونحن لا نقول في يزيد إلا كما قاله شيخ الإِسلام ابن تيمية: كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ولم يكن كافراً ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة. راجع للتفصيل المقدمة.
(¬2) أخرجه البخاري (2924).
(¬3) بياض بمقدار كلمتين بالمخطوطة.
(¬4) أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 303) رقم (836)، وأحمد (4/ 151)، وانظر الترغيب والترهيب (3/ 241)، والمجمع (8/ 170)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2563).

الصفحة 328