(وأن السيد يغربه) كما يجلده، ولاندراجه في: "أَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، والثاني: المنع؛ لقوله عليه السلام في الحديث المار: "فَلْيَجْلِدْهَا" (١)، ولم يذكر التغريب، وضُعِّف بأن عمر غرب أمته إلى فَدَك.
(وأن المكاتب كحر) فلا يستوفيه غير الإمام؛ لخروجه عن قبضة السيد، والثاني: أنه كالقن؛ لحديث: "الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" (٢).
(وأن الفاسق، والكافر، والمكاتب يحدون عبيدهم) الخلاف مبني على الخلاف في أن السيد يقيم الحد على عبده بطريق الملك، أو الولاية؟ والأصحُّ: أنه بالملك، فلهذا صحح أن للمذكورين الحد؛ كما لهم الاستصلاح بالفصد والحجامة، ولعموم الحديث السالف.
(وأن السيد يعزر) كما يؤدبه لحق نفسه، والثاني: لا؛ لأنه غير مضبوط، ويفتقر إلى اجتهاد فاختص بالأئمة.
(ويسمع البينة بالعقوبة) لأنه يملك إقامة الحد، فملَك سماع البينة؛ كالإمام، والثاني: المنع؛ لأن منصب سماعها مختص بالحكام، فلا يزاحمهم فيه، بخلاف الضرب في الحد فهو تأديب.
(والرجم بمدر وحجارة معتدلة) فلا يجوز بالصخور المذففة، ولا بحصيات خفيفة؛ لئلا يطول تعذيبه، والمدر: الطين اليابس، (ولا يحفر للرجل) عند رجمه سواء ثبت زناه بالبينة أو الإقرار.
وظاهر كلامه: امتناع الحفر، واستشكله الإسنوي في "التنقيح" بما في "صحيح مسلم" من حديث بريدة: أن ماعزًا حفر له مع أن زناه ثبت بالإقرار (٣).
---------------
(١) في (ص ١٩٢).
(٢) أخرجه أبو داوود (٣٩٢٦)، والترمذي (١٢٦٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
(٣) صحيح مسلم (١٦٩٥).