كتاب بداية المحتاج في شرح المنهاج (اسم الجزء: 4)

وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ. وَحَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ، وَالرَّقِيقِ عِشْرُونَ
===

"التهذيب"، وضبطه في "المنهاج" بخطه بالفتح (١).
(والأصح: تحريمها لدواء) لأنها داء وليست بدواء؛ كما أخرجه مسلم (٢)، (وعطش) لأنها لا تزيل العطش بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس؛ كما قاله الأطباء، ومقابل الأصحِّ: أوجه: أحدها: يجوز للتداوي والعطش، والثاني: يجوز للتداوي دون العطش، والثالث: عكسه.
وشربها لدفع الجوع كهو لدفع العطش، وقيل: لا يجوز للجوع وإن جوزناه للعطش؛ لأنها تحرق كبد الجائع.
وحيث جوزنا للتداوي. . فله شروط: خبر طبيب مسلم أو خبرته في نفسه، وألا يجد ما يقوم مقامها، وأن يكون قليلًا لا يسكر.
وإنما يحرم التداوي بصِرْفها، فأما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه. . فإنه جائز.
وإذا قلنا بالتحريم في الصورتين. . هل يجب الحد فيه؟ وجهان، رجح في "الشرح الصغير": عدم وجوبه؛ لشبهة الخلاف في حله، وقال في "تصحيح التنبيه": إنه المختار (٣)، وقال الأَذْرَعي: إنه الأصحُّ الأقوى.
(وحد الحر أربعون) للاتباع (٤)، (والرقيق عشرون) لأنه حد يتبعض، فينصف على العبد؛ كحد الزنا، والمبعض كالقن؛ كما جزم به الأَذْرَعي والزركشي وغيرهما (٥).
---------------
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٤٥١).
(٢) صحيح مسلم (١٩٨٤) عن وائل بن حجر رضي الله عنه.
(٣) تصحيح التنبيه (٢/ ٢٤٨).
(٤) أخرجه مسلم (١٧٠٧) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٥) وقال في "العجالة" [٤/ ١٦٥٨]: وهل المبعض كالرقيق أو كالحر؟ فيه نظر، وقال في "العمدة": قال العامري في "شرح التنبيه": وظني أنه كالعبد؛ كما قاله الأصحاب في (حد القذف). اهـ هامش (أ).

الصفحة 239