(ويكفي في إقرار وشهادة: "شَرب خمرًا") لأنه من التصريح بالسبب المقتضي للحد، ولا يشترط التعرض إلى كونه عالمًا مختارًا؛ لأن الأصل عدم الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، (وقيل: يشترط: "وهو عالم به مختار") لاحتمال ما تقدّم، كالشهادة بالزنا.
وفرق الأول: بأن الزنا قد يطلق على ما لا حد فيه، كما في الحديث: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ" (١)، بخلاف شرب المسكر.
(ولا يحد حال سكره) لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل، وهو لا يحصل مع السكر، فلو حد. . ففي الاعتداد به وجهان حكاهما في "الكفاية" عن القاضي الحسين، وصحح البُلْقيني والأَذْرَعي: الاعتداد، ونقل ابن الملقن عن أبي حيان التوحيدي من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف في الاعتداد به (٢).
(وسوط الحدود) والتعزيرات: (ما بين قضيب وعصًا، و) بين (رطب ويابس) لأنه عليه السلام أُتي بسوط مكسور، فقال: "فَوْقَ هَذَا"، فأُتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: "دُوْنَ هَذَا"، فأُتي بسوط قد رُكِب به ولان، فأمر به فجلد، رواه مالك مرسلًا، قال ابن الملقن: وروي موصولًا أيضًا (٣).
وثمرة السوط: طرفه.
وقوله: (ركب) -بضم الراء وتخفيف الكاف- ومعناه: أنه استعمل في الركوب في سوق الدابة ونحوه، والمعنى في هذا: إيلامه؛ لينزجر مع بقائه.
---------------
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٢)، وأصل الحديث عند البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) كفاية النبيه (١٧/ ٤٠٩)، عجالة المحتاج (٤/ ١٦٦٠).
(٣) الموطأ (ص ٨٢٥)، وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٢٦)، عجالة المحتاج (٤/ ١٦٦٠).