(كتاب الصيال وضمان الولاة) والختان وإتلاف البهائم
والأصل في الباب: ما سيأتي، وافتتحه في "المحرر" بقوله صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" الحديث، وهو في "صحيح البخاري" (١)، واستأنسوا له أيضًا بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ}، الآية.
(له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال) وإن قل؛ لحديث: "مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ. . فَهُوَ شَهِيدٌ"، رواه أبو داوود والترمذي، وصححه (٢).
وجه الدلالة: أنه لما جعله شهيدًا. . دل على أن له القتلَ والقتالَ؛ كما أن من قتله أهلُ الحرب لما كان شهيدًا. . كان له القتل والقتال.
وفي معنى البضع: من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج.
وسواء في المال كان له أو لغيره، حتى لو رأى من يحرق مال نفسه أو يفرقه عبثًا. . فله دفعه عنه.
(فإن قتله) في الدفع (. . فلا ضمان) لأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان منافاة.
واستثنى الدبيلي في "أدب القضاء": المضطر، فإذا قتله صاحب الطعام دفعًا. . وجب عليه القود؛ لأن المضطر أبيح له تناول ذلك، فكأنه قتله بغير حق.
(ولا يجب الدفع عن مال) لأنه يجوز إباحته للغير، وهذا في غير ذي الروح، أما
---------------
(١) المحرر (ص ٤٤٣)، صحيح البخاري (٢٤٤٣) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) سنن أبي داوود (٤٧٧٢)، سنن الترمذي (١٤٢١) عن سعيد بن زيد رضي الله عنه.