(كتاب النذر)
هو في اللغة: الوعد مطلقًا، وفي الشرع: الوعد بخير.
والأصل فيه: قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وفي "الصحيح": "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ .. فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ .. فَلَا يَعْصِهِ" (١).
واختلف فيه، فقيل: هو مكروه، وحكي عن النص، وجزم به في "شرح المهذب"؛ لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به مال البخيل (٢)، وقيل: هو خلاف الأولى، وقيل: هو قربة، وجزم به جمع منهم الرافعي في الكلام على نذر الكافر (٣).
والنهي عنه محمول على من عَلِم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعًا بين الأدلة.
وقال ابن الرفعة: يظهر كون نذر التبرر قربة، وأن محل النهي نذر المجازاة (٤).
ويشترط في الناذر: إسلام، وتكليف، واختيار، وإطلاق التصرف فيما نذره.
(هو ضربان: نذر لَجاج) بفتح اللام وهو: ما خرج مخرج اليمين؛ بأن يقصد منع نفسه من فعل، أو يحثها عليه بالتزام قربة بالفعل أو الترك (كـ "إن كلّمته) أو إن لم أكلمه ( .. فلله علي عتق أو صوم"، وفيه كفارة يمين) لقوله عليه الصلاة والسلام: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" رواه مسلم (٥)، ولا كفارة في نذر التبرر قطعًا، فتعين أن يكون المراد به اللجاج.
---------------
(١) أخرجه البخاري (٦٦٩٦) عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) المجموع (٨/ ٣٤٢).
(٣) الشرح الكبير (١٢/ ٣٥٥).
(٤) كفاية النبيه (٨/ ٢٨٤).
(٥) صحيح مسلم (١٦٤٥) عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.