كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 4)

بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ».

4812 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَتِ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ قَالَ: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ».
===
وقال ابن العربي روي الحديث برفعهما أيضًا والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكره الله يرجع إلى حديث: "من أثنيتم عليه خيرًا"، "وأنتم شهداء الله" (¬1)، ونحو ذلك، قال: وروي برفع الأول ونصب الثاني أيضًا والمعنى عليه: من فاته شكر الناس لا يشكره الله ولا يثني عليه كما أثنى على المحسنين في كتابه، قال: وروي بعكسه والمعنى من لم يشكره الناس لا يشكر الله وهذا المعنى لا يخلو عن بعد، إلا أن يؤول على العلم من لم يشكره الناس يعلم أنه ما شكر الله، فإنه لو شكره شكره الناس فعدم شكرهم دليل على أنه غير شاكر الله تعالى، فافهم والله تعالى أعلم.

4812 - "بالأجر كله" أي بأجر عملهم وعملنا؛ لأن ما نتفرغ للعمل إلا بواسطة إحسانهم، "فوجد" أي ما يصلح أن يكون، "جزا من أبلي" على بناء المفعول أي: أعطي عطاء.
¬__________
(¬1) البخاري في الجنائز (1367)، ومسلم في الجنائز (949)، والترمذي في الجنائز (1058)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الجنائز (4/ 50) حديث رقم (1932)، وابن ماجه في الجنائز (1492)، وأحمد في مسنده (2/ 261، 266 - 3/ 179، 186، 245، 281).

الصفحة 538