كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 4)
يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ، الْفَتْحِ، فَقَالَ: «الْتَمِسْ صَاحِبًا» قَالَ: فَجَاءَنِي عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صَاحِبًا، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَنَا لَكَ صَاحِبٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صَاحِبًا، قَالَ: فَقَالَ: «مَنْ؟ » قُلْتُ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: " إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ: أَخُوكَ الْبِكْرِيُّ وَلَا تَأْمَنْهُ " فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ، فَتَلَبَّثْ لِي، قُلْتُ: رَاشِدًا، فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَصَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي فِي رَهْطٍ، قَالَ: وَأَوْضَعْتُ، فَسَبَقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا، وَجَاءَنِي فَقَالَ: كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَةٌ، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ.
===
قومه. قال الخطابي: هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس (¬1)، "أوضعه" من الإيضاع وهو الإسراع في السير، "بالأصافر" قال السيوطي: لم أقف عليه في كتب الغريب واللغة، لكن ذكر بعض من صنف في الأماكن أنه بفتح الصاد والفاء، وقيل: بكسر الفاء جبل أحمر قرب المدينة، فلعله المراد في الحديث، "أن قد فته" صيغة المتكلم من فات.
¬__________
(¬1) معالم السنن (4/ 118).
الصفحة 558