4965 - "ولا تكنوا بكنيتي" قد جاء "فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم"، وثبت أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنما دعوت هذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (¬1)، ومقتضى الثاني أن علة النهي الالتباس المترتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس، والالتباس لا يتحقق في الاسم لأنهم نهو عن ندائه - صلى الله عليه وسلم - بالاسم، قال لعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (¬2)، وللتعليم الفعلي من الله تعالى لعباده، حيث لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، وأما الكنية فالمناداة بها جائزة، فالاشتراك يوجب الالتباس، ومقتضى الأول وهو: "فإني إنما جعلت قاسمًا" إلخ، أن علة النهي هو اختصاص القسمة به - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان معنى الاسم مختصًّا بأحد فينبغي اختصاص الاسم به أيضًا، والظاهر أن النهي كان لعلة الالتباس والإنداء، ومع
¬__________
(¬1) البخاري في فرض الخمس (3114، 3115)، وفي البيوع (2120، 2121)، وفي المناقب (3537 - 3539)، وفي الأدب (6187، 6188، 6196)، ومسلم في الأدب (2133)، وابن ماجة في الأدب (3735 - 3737)، وأحمد في مسنده (2/ 141، 260، 270، 392، 270، 491، 499، 3/ 114، 121، 370)، والدار في الاستئذان (2/ 294).
(¬2) سورة النور: آية (63).