كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

فإن كنت ذا ذنب فقد جئت تائباً ومثلك غفار ومثلك قابل
ولولا ما أخشى من التثقيل، وما أتوقع من الخجل إذا التقى الوجهان، لأتيت ختى أبلغت في الاعتذار بالمشافهة ما لا يسع القرطاس، لكنني متكل على حلم سيدي وإغضائه، متوسل إليه في الغفران بعلائه، وكتب ذلك شعراً طويلاً منه:
ولا غرو أن تعفو وأنت ابن من غدا تعود عفواً عن كبار الجرائم
لكم آل عمار بيوت رفيعة تشيد من كسب الثنا بدعائم
إذا نحن أذنبنا رجونا ثوابكم ولم نقتنع بالعفو دون المكارم
وإنك فرع من أصول كريمة ولا تلد الأزهار غير الكمائم
وإني مظلوم لزور سمعته مقد جئت أرجو العفو في زي مظلوم
فأجابه أبو جعفر بما نصه: سيدي الذي أكبر قدره، وأجل (1) ذكره، وأجزل شكره، وصل جوابك الذي لو كان لك من الذنب ما تحمله ابن ملجم، لأضربت لك عنه صفحاً ونسيت بما تأخر ما تقدم، ومعاذ الله أت أنسب لفضلك عيباً، فأذم لك حضوراً أو غيباً، وإنما قصدت بالمعاتبة، ما تحتها من المطارحة والمداعبة، على أن سيدي لو تيقنت أنه ظالم لأنشدت:
منذ غدا طرفك لي ظالماً آليت لا أدعو على ظالم
لكنني أتيقن خلاف ذلك، وأعلم حتى كأني حاضر ما كان هنالك، وقد أطلت عليك، وبعد هذا فلتعتمد على أن تصل إلي أو أصل إليك، فهذا يوم كما قال البستي (2) :
يوم له فضل على الأيام مزج السحاب ضياءه بظلام
__________
(1) م: وأجمل.
(2) اليتيمة 4: 304.

الصفحة 194