كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

الوقت عن الارتياح، وحث أكؤس الراح، فأقبلوا على شأنهم، وكان ابن سيد في ذلك الحين متستراً بشرب الراح، وكان عند أبي جعفر خديم كثير النادر والالتفات، يخاف أهل التستر من مثله، فقال ابن سيد: هات دواة وقرطاساً، فأعطاه ذلك، فكتب:
يا سيدي قد علمت أني بهذه الحال لا أظاهر
أخشى أناساً لهم عيون نواظر مني المعاير
أحذرهم طاقتي وإني وثقت بالله فهو غافر
ولا تقس حالتي بحال ... منك (1) اعتذار فالفرق ظاهر فأنت إن كنت ذا جهار غيرمبال فالجاه ساتر
لا تخش من قول ذي اعتراض ولا حسود عليك قادر
وإنني قد رأيت ممن يكثر القول وهو ساخر
ما قد أراب العفيف منه ضحك وظن به يجاهر
أخشى إذا قيل كيف كنتم قال بحال تسر ناظر
واللص ما بيننا صريعاً بكل كأس عليه دائر
مطرحاً للصلاة يصغي لصولة الدف والمزامر
فأغتدي سيدي مشاراً إلي مهما مررت خاطر
وإن أتيت الملوك أبغي نوالهم قيل أي شاعر
يذكر في شعره خلافاً (2) ... وهو لزور المحال ذاكر بالأمس قد كان ذا انتهاك فما له بعد ذاك عاذر
إن كان هذا فإن حظي وافى لربح فآب خاسر
فقال أبو جعفر: يا أبا العباس، اشرب هنيئاً غير مقدر ما قدرت، فلو كان
__________
(1) م: هذا.
(2) م: غلافاً.

الصفحة 196