كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

هذا المضحك على الصفة التي ذكرت كان الذنب منسوباً إلي في كوني إحضر في مجلسي من يهتك ستر المستةرين، ومهما تره هنا بهذه الخفة والطيش والتسرع للكلام فإنه إذا فارقنا أثقل من جبل، وأصمت من سمكة، متزي بزي خطيبفي نهاية من السكون والوقار:
وتحت الثياب العار لو كان باديا
فكن في أمن ما شربت معي، فإني والله لا أسمع أحداً من أصحابنا تكلم في شأنك بأمر إلا عاقبته أشد العقاب، والذنب في ذلك راجع إلي. فسكن ابن سيد وجعل يحث الأقداح، ويمرح أشد المراح، على ما كان يظهره من الانقباض، تقية لما يخشاه من الاعتراض، إلى أن قاربت الشمس الغروب، ومد لها في النهر معصم مخضوب، فقال أبو جعفر:
انظر إلى الشمس قد أل صقت على الأرض خدا
فقال ابن سيد:
هي المرآة ولكن من بعدها الأفق يصدا
فقال أبو جعفر:
مدت طرازاً على النه ر عندما لاح بردا
فقال ابن سيد:
أهدت لطرفك منه ما للأكارم يهدى
فقال أبو جعفر:
درع اللجين عليه سيف من التبر مدا

الصفحة 197