كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

فلم أسمي بلص وأنت لص القلوب
ولما اجتمع أبو جعفر ابن سعيد المترجم به باللص أبي العباس المذكور في جبل الفتح عندما وفد فضلاء الأندلس على عبد المؤمن، واستنشده، فجعل ينشده ما استجفاه به لخروجه عن حلاوة منزع أبي جعفر، إلى أن أنشده قوله:
وما أفنى السؤال لكم نوالا ولكن جودكم أفنى السؤالا
فقال له أبو جعفر: لا جعلك الله في حل من نفسك، يكون في شعرك مثل هذا وتنشدني ما كان يحملني على أن أسأت معك الأدب والله لو لم يكن لك غير هذا البيت لكنت به أشعر أهل الأندلس.
وكتب إلى أبي جعفر أبو الحكم بن هرودس (1) في يوم بارد بغرناطة:
يا سميي، في علم مجدك ما يح تاج فيه هذا النهار المطير
نديف الثلج فيه قطناً علينا ففرنا بعدلكم نستجير
والذي أبتغيه في اللحظ منه ... ورضاب الذي هويت نظير (2) يوم قر يود من حل فيه لو تبدي لمقلتيه سعير
فوجه بما طلب، وجاوبه بما كتب:
أيها السيد الأجل الوزير الذي قدره معلى خطير
قد بعثنا بما أشرت إليه دمت للأنس والسرور تشير
كان لغزاً فككتهدون فكر إن فهمي بما تريد خبير
__________
(1) هو أبو الحكم أحمد بن هردوس كاتب عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة (توفي سنة 573 أو في التي قبلها) انظر المغرب 2: 210 والحاشية، وسيأتي ذكره عند الحديث عن الموشحات والأزجال.
(2) المغرب: ورضاه في كل أمر يسير.

الصفحة 201