كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

على من ينطق بهذا الكلام، ثم يفقد وقمت عنه فكان آخر العهد به، انتهى.
رجع إلى أخبار النساء
9 - ومن أشهرهن بالأندلس ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن ابن عبيد الله بن الناصر لدين الله (1) ، وكانت واحدة زمانها، المشار إليها في أوانها، حسنة المحاضرة، مشكورة المذاكرة، كتبت بالذهب على طرازها الأيمن:
أنا والله أصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وكتبت على الطراز الأيسر:
وأمكن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها
وكانت مع ذلك نشهورة بالصيانة والعفاف، وفيها خلع ابن زيدون عذاره، وقال فيها القصائد الطنانة والمقطعات، وكانت لها جارية سوداء بديعة المعنى، فظهر لولادة أن ابن زيدون مال إليها، فكتبت إليه:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا لم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصناً مثمراً بجماله وجنحت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السما لكن ولعت، لشقوتي، بالمشتري
ولقبت ابن زيدون بالمسدس، وفيه تقول:
ولقبت المسدس وهو نعت تفارقك الحياة ولا يفارق
فلوطي ومأبون وزان وديوث وقرنان وسارق
وقالت فيه:
__________
(1) ترجمة ولادة في الذخيرة 1/1: 376 والمطرب: 7 والصلة: 657 والسيوطي: 101.

الصفحة 205