كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)
وللنسيم اعتلال في أصائله كأنما رق لي فاعتل إشفاقا
والروض عن مائه الفضي مبتسم كما حللت عن اللبات أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت بتنا لها حين نام الدهر سراقا
نلهو بما يستميل العين من زهر جال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه إذ عاينت أرقي بكت لما بي فجال الدمع رقراقا
ورد تألق في ضاحي منابته فازداد منه الضحى في العين إشراقا
سرى ينافحه نيلوفرعبق وسنان نبه منه الصبح أحداقا
كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا إليك، لم يعد عنها الصدر أن ضاقا
لو كان وفى المنى في جمعنا بكم لكان من أكرم الأيام أخلاقا
لا سكن الله قلباً عن ذكركم فلم يطر بجناح الشوق خفاقا
لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا وافاكم بفتىً أضناه ما لاقا
يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا
كان التجاري بمحض الود مذ زمن ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا
فالآن أحمد ما كنا لعهدكم سلوتم وبقينا نحن عشاقا
وقال أيضاً (1) : أن ابن زيدون لم يزل يروم دنو ولادة فيعتذر، ويباح دمه دونها ويهدر، لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها، وقبائح كان ينسبها إليه ويواليها، أحقدت بني جهور عليه، وسددت أسهمهم إليه، فلما يئس من لقياها، وحجب عنه محياها، كتب إليها يستديم عهدها، ويؤكد ودها، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه، ويعلمها أنه ما سلا عنها بخمر، ولا خبى ما في ضلوعه من ملتهب الجمر، وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم، وطلعت في كل خاطر ووهم، ونزعت منزعاً قصر عنه حبيب وابن الجهم، وأولها:
__________
(1) القلائد: 81.