كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 4)

عريسة دخلتها النائبات على أساود لهم فيها وآساد
وكعبة كانت الآمال تخدمها فاليوم لا عاكف فيها ولا باد
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد
ويا مؤمل واديهم ليسكنه خف القطين وجف الزرع بالوادي
وأنت يا فارس الخيل التي جعلت تختال في عدد منهم وأعداد
ألق السلاح وخل المشرفي فقد أصبحت في لهوات الضيغم العادي
لما دنا الوقت لم تخلف له عدة وكل شيء لميقات وميعاد
إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا وقد خلت قبل حمص أرض بغداد
حموا حريمهم حتى إذا غلبوا سيقوا على نسق في حبل مقتاد
وأنزلوا عن متون الشهب واحتملوا فويق دهم لتلك الخيل أنداد
وعيسى في كل طوق من دروعهم فصيغ منهن أغلال لأجياد
نسيت إلا غدات النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحاد
والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا من لؤلؤ طافيات فوق أزياد
حط القناع فلم تستر مخدرة ومزقت أوجه تمزيق أبراد
حان الوداع فضجت كل صارخة وصارخ من مفداة ومن فاد
سارت سفائنهم والنوح يصحبها كأنها إبل يحدوا بها الحادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت تلك القطائع من قطعات أكباد
انتهى ما قصد جلبه من كلام الفتح رحمه الله تعالى وسامحه.
وقال ابن اللبانة في كتاب نظم السلوك في مواعظ الملوك في أخبار الدولة العباسية: إن طائفة من أصحاب المعتمد خامرت عليه، فأعلم باعتقادها، وكشف له عن مرادها، وحض على هتك حرمها، وأغري بسفك دمها، فأبى ذلك مجده الأثيل، ومذهبه الجميل، وما خصه الله تعالى به من حسن اليقين، وصحة الدين، إلى أن أمكنتهم الغرة فانتصروا ببغاث مستنسر، وقاموا بجمع

الصفحة 215